‏إظهار الرسائل ذات التسميات ناجي العلي.. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ناجي العلي.. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 26 أكتوبر 2023

أكله الذئب

فلسطين في قضيتها المشروعة التي سبقت عام النكبة بأكثر من ثلاثين عام منذ أن اتجهت لها نظر الذئب الذي قرر أن يسلبها من أصحابها عُنوة. فكافح أصحاب هذه الأرض كفاح طويل ومرير. أمتلئت ذاكرة تلك الأمة بالعديد من الأبطال، والمناضلين الذين قاتلوا في شتي الميادين تارة في ميدان القتال والسياسة كالصف الأول من زعماء المقاومة. وآخرين في الفن والأدب؛ لكن ناجي العلي قاتل بريشته منذ أن كان صبيًا في السابعة ترك وطنه حاملًا في قلبه ألم النكبة التي طالت الشعوب العربية جمعاء إلي مخيم عين الحلوة في لبنان يمكث في خيمة يرسم علي حائطها وقماشها، إلي أن مات مغتالًا مغدورًا في لندن وهو يحمل بين يديه لوحته الأخيرة

فتتلخص سيرته في أنه كان قاض عينه الفقراء والمشردين للتحقيق في قضايا البلاد والعباد نيابة عنهم. وهو هنا يذكرنا بقاضي التحقيقات الأمريكي كينيث ستار في فضيحة مونيكا - كلينتون، فالعلي كان محققًا ينشر صباح كل يوم تحقيقاته في صفحات الكُتب باللون الأسود والأبيض (وهذان اللونين الذي أستخدمهما العلي طِيلة حياته الفنية في رسوماته)

وانتهي بالتحقيق في فضيحة رشيدة مهران وعلاقتها بكبار زعماء منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1987، ونشر هذا التحقيق على شكل كاريكاتير طال مئات الصفحات. كذلك فعل القاضي ستار الذي نشر نتيجة تحقيقه في أكثر من أربعمائة صفحة، وقرأها مئات الملايين من الناس على شاشات الإنترنت.

فأين ناجي العلي الآن؟ وأين كينيث ستار؟ إن هذين الموقفين يلخصان مأساة ناجي العلي، ومأساة الأمة التي انتمى إليها ...مأساته أنه عاش في أمة مازالت تفكر وتحكم وتتصرف وتعيش في مضارب خيام الماضي البعيد، رغم ما يحيط بها من قشور ومظاهر الحياة الحديثة. وامتطي ريشة ميادين سباقها المليئة بالألغاز والحفر والمطبات والمصائد، ورغم كل هذا فعل ما فعل. ومن هنا جاءت فرادة العلي وندرته الفنية التي لم نشهد لها مثيلًا سابقًا في الثقافة العربية ولا حتى في القضايا العربية.

هذا هو ناجي العلي الذي يروي شاكر النابلسي سيرته ومسيرته الفنية الكاريكاتورية السياسية الاجتماعية بصدق وأمانة وذلك في اسلوب ابتعد عن سمة التقرير والمباشرة واعتمد قوالب تعبيرية جديدة.

هذا الكتاب يمكن اعتباره من أهم الكتب التي تصف قضية فلسطين العادلة في شخص العلي الفنان الذي لم يحمل سلاح طِيلة حياته بل أجاد حمل الريشة بين أصابعه يعبر عن ضمير الأمة العربية وعن مشاكل فلسطين وشعب فلسطين. كانت قضيته عادلة أيضًا كقضية وطنه؛ لكن كل ما هو عادل في هذه الأمه يُواجه إما بالخيانة وإما بالرصاص.




 

دقّ جدران الخزان: الرواية المعاصرة وفلسفة المقاومة في الجنوب العالمي

  يُمثّل المنجز الروائي المعاصر في مجتمعات الجنوب العالمي، أو ما تعارف السوسيولوجيون على تسميته بـ "العالم الثالث"، ظاهرة جمالية و...